الحسن بن محمد البوريني وعبد الغني النابلسي

223

شرح ديوان ابن الفارض

[ المعنى ] ( ن ) : يعني أن الصورة التي أراها بها محض تزوير عليها لأنها لا تشبه شيئا ولا يشبهها شيء ، كما قال : لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ [ الشّورى : الآية 11 ] ، وقوله لمشبهه ، أي لمشبه ذلك الخيال فإنه صورة خيالية أيضا مثل صورة الخيال ، وقد صدر ذلك التخيّل عن غير رؤيا مناميّة لأنه متحقّق بذلك يقينا وعن غير رؤية في اليقظة ، بل كان ذلك في عالم الانسلاخ عن النوم واليقظة في حالة ذوقية يعرفها العارف لا تنال بالعقل . اه . بفرط غرامي ذكر قيس بوجده وبهجتها لبنى أمتّ وأمّت [ الاعراب ] الفرط اسم مصدر من الإفراط والغلبة . والغرام : الولوع والعذاب . و « قيس » هذا هو قيس بن الملوّح العامري ، وهو المشهور بمجنون عامر . والوجد : مصدر وجد به وجدا ، إذا أحبه . و « لبنى » : اسم امرأة محبوبة . « أمتّ » من الإماتة ، أصله أموت على وزن أكرمت ، ثم نقلت حركة الواو إلى الميم الساكنة قبلها ، ثم قلبت الواو ألفا ، ثم حذفت الألف لالتقائها ساكنة مع التاء الأولى المدغمة . « وأمّت » : فعل ماض من أمّ فلان فلانا ، أي صار إماما له . وبفرط غرامي متعلق بأمت . وذكر قيس بالنصب : مفعوله . وبوجده : متعلق بذكر قيس ، أي جعلت ذكر قيس بالوجد ميتا بسبب فرط غرامي وغلبته . وقوله وبهجتها بالجر معطوف على فرط غرامي ، والضمير في بهجتها للمحبوبة المتكلّم عنها . ولبنى : مفعول مقدّم لأمّت أي صارت إماما للبنى بسبب بهجتها ، فحاصل الأمر أنه يقول فقت بوجدي على كل المحبّين كما فاقت بهجتها على كل المحبوبات . وفي البيت الجناس بين أمتّ وأمّت ، وقد أوضح معنى هذا البيت وأظهر المراد منه بقوله بعده . فلم أر مثلي عاشقا ذا صبابة ولا مثلها معشوقة ذات بهجة [ الاعراب ] العاشق : اسم فاعل من العشق ، وهو إفراط الحب ، أو هو عمى المحبّ عن إدراك عيوب المحبوب ، أو مرض وسواسي يخيله الإنسان إلى نفسه بتسليط فكره على استحسان بعض الصور . والصبابة : الشوق ، أو رقّته ، أو رقّة الهوى ، أي لم أر مثل نفسي في وصف العاشقية ولا مثلها في وصف المعشوقية ، وفي ذكر العاشق والمعشوق مقابلة . و « ذا صبابة » : صفة قوله عاشقا . كما أن « ذات بهجة » صفة لمعشوقة ، والرؤيا هنا بمعنى العلم فتعدّت إلى مفعولين . [ المعنى ] ( ن ) : يعني لم أر مثلي صاحب صبابة لأن عشقي حقيقي وعشق العشّاق كلهم مجازي يعدلون به عن المحبوبة الحقيقية فيعشقون الصور ويتركون